السيد محمد تقي المدرسي

8

الإمام الحسين (ع) قدوة وأسوة

ومنها الإمام الحسن عليه السلام الذي حفظ الله به الدِّين حين أصلح الله به بين فئتين متنازعتين من المسلمين . ومنها الإمام الحسين عليه السلام ، الذي استقر في أشمخ وأروع قمة بعد النبي صلى الله عليه وآله ، وبعد الوصي عليه السلام . ولا أُحب أن أفاتحك الحديث قبل أوانه ، فهذا الكتاب بين يديك سوف نفتح فيه أسرار المعجزة في هذه القمة المجيدة ، وسوف يُعالج كل موضوع ، ولو كانت معالجة بتراء ، إلَّا أني آملها معالجة واعية إن شاء الله . غير أني أريد أن أُقدِّم شيئاً مما يجب أن أصبر عليه إلى أوانه القريب . لندخل فصول الكتاب في تفتح ذكري بالغ . . وها هو بين يديك : أصبح المسلمون اليوم أحوج إلى النور من أي يوم آخر ، لأنهم أصبحوا وسط زوابع هادرة تلفُّهم من كل جانب ، في ليل مظلم ، وفي قفر لا يملكون هادياً أو رائداً . قد ضلَّت بهم السبل ، واختلفت في وجههم التيارات ، وهم لا يدرون ما يعملون ؟ أقول : إنهم اليوم أحوج ما يكونون إلى النور ، في حين أنهم أبعد ما كانوا عنه ، لأنهم كما نراهم مجرَّدون عن الوعي الكافي الذي يجب أن يكفل غذاءهم الفكري المستمر في خضم هذه الأفكار الواردة فلا يعرفون تعاليم دينهم ، ولا يميزون معالمه الوضيئة التي دلَّت تجارب السنين العديدة على أنها الوحيدة من نوعها التي تستطيع أن تنتشل الأمة من قعرها العميق إلى قمتها المأمولة . وإن هذا نموذج حي أريد أن أقدمه إليك أيها القارئ هنا ومن خلال السطور التي نمر عليها . وسوف لا أُوقفك طويلًا لأمهّد لك ، فلنقطع الحديث للنظر في سطور الكتاب ، لنرى أحفل حياة بالمكرمات الرائعة .